محمد باقر الملكي الميانجي
211
مناهج البيان في تفسير القرآن
السلام يقول : لا يمحّض رجل الإيمان باللّه حتّى يكون اللّه أحبّ إليه من نفسه وأبيه وأمّه وولده وأهله وماله ، ومن النّاس كلّهم . وفيه أيضا / 15 ، عن أمالي الصدوق ، عن ابن المتوكّل مسندا عن ابن أبي عمير ، عمّن سمع أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : ما أحبّ اللّه عزّ وجلّ من عصاه ثمّ تمثّل فقال : تعصي الإله وأنت تظهر حبّه * هذا محال في الفعال بديع لو كان حبّك صادقا لأطعته * إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع وفي النهج ، الخطبة / 160 ، قال عليه السلام : فتأسّ بنبيّك الأطيب الأطهر صلّى اللّه عليه وآله فإنّ فيه أسوة لمن تأسّى ، وعزاء لمن تعزّى ، وأحبّ العباد إلى اللّه المتأسّي بنبيّه والمقتصّ لأثره ، قضم الدّنيا قضما ولم يعرها طرفا . وفيه أيضا ، الخطبة / 87 ، قال عليه السلام : عباد اللّه ! إنّ من أحبّ عباد اللّه إليه عبدا أعانه اللّه على نفسه ، فاستشعر الحزن ، وتجلبب الخوف ، فزهر مصباح الهدى في قلبه ، وأعدّ القرى ليومه النازل به ، فقرّب على نفسه البعيد ، وهوّن الشديد ، نظر فأبصر ( فأقصر ) وذكر فاستكثر ، وارتوى من عذب فرات سهّلت له موارده ، فشرب نهلا ، وسلك سبيلا جددا ، قد خلع سرابيل الشّهوات ، وتخلّى من الهموم إلّا همّا واحدا أنفرد به ، فخرج من صفة العمى ، ومشاركة أهل الهوى ، وصار من مفاتيح أبواب الهدى ، ومغاليق أبواب الرّدى ، قد أبصر طريقه وسلك سبيله ، وعرف مناره وقطع غماره ، واستمسك من العرى بأوثقها ، ومن الحبال بأمتنها ، فهو من اليقين على مثل ضوء الشّمس ، قد نصب نفسه للّه - سبحانه - في أرفع الأمور ، من إصدار كلّ وارد عليه ، وتصيير كلّ فرع إلى أصله . مصباح ظلمات كشّاف عشوات